ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

223

المقتطف من أزاهر الطرف

لأحدهم ولد فتّان الصورة . فخدمهم المفسّر من أجله ، وتقرب إليهم إلى أن حضر معهم يوما خوش قدم ومعناه قدم صدق ، في الصبر والمجاهدة ، فأزالوا الأقفال التي عادتهم أن يجعلوها على ذكورهم ، ونصبوا الصّبى ، وكشفوا عن مقعدته ، وحصل الواحد منهم يصل بذكره إليها ويرجع دون مباشرة ويقول بالعجمية « خوش قدم » عبارة عن أنه تركه للّه ، إلى أن جاءت نوبة المفسّر فأقام ذكره وجعل فيه الصابون المشرقي ، ودفع - دفعة حصّلت متاعه في متاع الصى وهو يقول : أنا لا أتركك لا للّه ولا لغيره ، فصفعوه بالمداسات حتى كاد بهلك ، وأخرجوه ، فصار يعرف بعد ذلك بصريع المداسات ا ، ب أخرى كنت بدمشق كثيرا ما أخرج إلى شرف « 1 » نهر بانياس « 2 » فاتفرج في جريان الماء ، وحفيف الأشجار ، وتغريد الأطيار وما تحت ذلك الشّرف من خلق أنواع العالم فرأيت في بعض الأيام امرأة قد جاءت إلى شيخ ذي لحية طويلة ، عنده بساط عليه عقاقير وحروز وهو ينادى تارة على العقاقير وتارة على الحروز ، يجمع المنافع المتضادة في الشئ الواحد فقالت له تلك المرأة : يا سيدي أريد حرزا أعقد به لسان زوجي ، وأطلّق عليه ضرتى ، وأزرع المحبة في قلب كل أحد لي ، وجعلت تعدّ أشياء كثيرة . فقال لها هذا الحرز فيه هذا كله . هات ما عندك . فرمت فيه بقيراط . فقال لها : ضعي رأسك ، ثم ضرط لها ضرطة في الحرز من أوله إلى آخره . وقال خذي ما فضل من هذه الضرطة واجعليها في لحية زوجك . فقالت ما عند زوجي إلا لحية صغيرة وبالحر ، أتقوم بها هذه اللحية السوء ؟ ا ، ب خبز طري المسخرة « 3 » . كان مختصا بالملك العادل صاحب مصر والشّام ، وكان لا يكاد يستغنى عنه .

--> ( 1 ) شرف النهر : واديه عند الأندلسيين من أهل إشبيلية وقد أطلقه ابن سعيد على وادى نهر بانياس . ( 2 ) في الأصل : بأناس ، ولم أعثر له على ذكر في مراجع البلدان وربما كان تصحيفا صواب : بانياس وهو نهر يمر بدمشق . ( 3 ) من المرجح أنه : الزين خضر المعروف بالمسخرة . كان من ندماء الأشرف موسى العادل . توفى سنة 662 ه . أنظر تراجم رجال القرنين السادس والسابع لأبى شامة المقدسي .